بقلم كامل الكناني
فكرة توحيد القرار السياسي والجهادي في بؤرة واحد، وجمع السلاح بيد الدولة من حيث كونها فكرة مجردة ،مقبولة الى حد ما ،ولكنها حين تُبحث بعيدا عن تفاصيل الواقع الامني والسياسي ويتم تسويقها وسط ضجيج اعلامي،يجب التوقف عندها
فلا يمكن النظر للمسألة بمعزل عن نظام الدولة ذاتها وحقيقة تنجيزه لمصالح الناس فالمبدأ المقبول عندما تكون الدولة كاملة السيادة مستقلة القرار،لايصلح حينما
تكون السلطة او مفاصل الدولة نفسها خاضعةً للهيمنة الخارجية، وتتقاسم النفوذَ فيها قوىٌ دولية وإقليمية،فليس من المعقول أن يسلّم حملة السلاح المدافع عن سيادة الدولة وكرامتها لهذا الطلب الذي يجب احاطته بعشرات الاسئلة والاستفهامات إن نزع السلاح او حصره سيعني مدخلا للاندماج في واقع مفروض محاطا بضجيج يتقاطع مع المصالح الوطنية
وصولا لاهداف خطرة قد تصل لفرض سياسة التطبيع التدريجي مع مشاريع الهيمنة، والخضوع للمشروع الصهيو أمريكي المدعوم من تركيا ودويلات الخليج. الذي يُقصي إرادة الشعوب ويُعيد تشكيل المنطقة وفقاً لمصالح خارجية .
التداول الاعلامي الخاص بموضوع نزع او حصر او تسليم السلاح ذهب الى تحليلات مختلفة للموضوع اهمها انه تكتيك افتعلته الفصائل للتخلص من الضغوط او منع الخصوم من الاستفادة من هذه الذريعة!
اخرون ذهبوا في تحليلاتهم الى ان الامر تم بعد الضغوط الاميركية والتصريحات والتهديدات التي اطلقها مبعوث ترامب للعراق !!
هنالك من ذهب الى ان وصول العديد من نواب الفصائل الى البرلمان ، اوجد فكرة الجهاد من موضع الضغط السياسي والقاء السلاح باعتباره ادى دوره ولم يعد مطلوبا لا لذاته ولا لغيره!
ولكي لا نبخس المحللين اراءهم ونتفق ونختلف مع بعضهم نعتقد انه لابد من طرح المسألة من بدايتها وقبل ان تتعدد التحليلات لهذه المسارات المختلفة!
لماذا يحمل الناس السلاح؟
اعتقد ان هنالك اسبابا عديدة حين ندرس الوضع العراقي 1-اولها الاحتلال الاميركي وما تبعه من ظهور للحركات الارهابية الطائفية ما اجبر الناس وخصوصا المؤمنين على تبني خيار المقاومة والرد والدفاع عن مناطقهم وتحول هذا الوضع الى وجود تشكيلات ومجاميع باشكال مختلفة ومسميات متعددة وحصلت على دعم متفاوت من العديد من الجهاد.
٢- ثانيا :-صعود نجم هذه الحالة الجهادية دفع الكثير من المنتفعين الى تشكيل وجودات اخرى ترفع نفس الشعارات وتختفي تحت اعذار مختلفة لعدم ممارسة اي جهد مقاوم حقيقي.
٣ ثالثا كما فهم العدو والخصوم اثر هذه القوة فعمل على خلق تشكيلات مشابهة والظهور لساحة العمل الميداني وخلال فترة قصيرة استطاع الحشد الشعبي في العاصمة بغداد اغلاق العديد من المقرات التي ترفع شعارات الحشد وصوره دون ان يكون لها دور حقيقي في اي عمل مقاوم بل كانت الكثير من هذه المجاميع تثير العديد من المشاكل مع الناس ومع الاجهزة الامنية ! ولكن حزم قيادة الحشد وتعاون الاجهزة الامنية طوّق هذه المشاكل!!
لفهم قضية حصر او نزع او تسليم السلاح يجب العودة لهذه الانواع لفهم الموقف الحقيقي لكل نوع منها !!
فمن كان خياره الدفاع عن الناس والمقدسات والسيادة لايمكن ان يتخلى عن سلاحه في ظل وجود تحديات الوضع الامني في سوريا والتوحش والاستهتار الصهيوني والعدوان على دول المنطقة! وكذلك وجود خطة اميركية لاخضاع المنطقة وتسليمها بدون اية قوى مقاومة للكيان الصهيوني!.
من يروج ويطرب لمقولة النزع والحصر والتسليم هو من يريد ان ينتفع كما اراد ابتداءا الاستفادة من السلاح !!
وكذلك المأجورين الذين يرقصون على انغام اميركا ومحور التطبيع ! فتبنيهم لمقولة حصر السلاح يجعلهم في دائرة الضوء والمظاهر الوطنية الكاذبة والادعاءات الكاذبة
الخلاصة :- سينزع السلاح من لم يحمله للقتال والدفاع!! وسيحتفظ به من جعله جزء من هويته وثقافته وقراره في الدفاع عن نفسه واهله ودينه !!
واذا ذهب المدعون وتركوا ساحة الجهاد لاهلها فهي علامة النصر الذي لا يشوبه عمل المنافقين.
