يشهد سوق الصرف في العراق حالة من التذبذب مع
اقتراب سعر الدولار من حاجز الـ150 ألف دينار، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في
الأوساط الاقتصادية والشعبية. وبينما يترقب المواطنون تأثير هذه الارتفاعات على
حياتهم اليومية، صدرت تصريحات من خبراء ماليين إلى جانب أول تعليق رسمي من البنك
المركزي العراقي لتوضيح أسباب الأزمة وسبل معالجتها.
أوضح الخبير المالي والمصرفي الدكتور مصطفى
حنتوش أن الارتفاع الحالي في سعر الدولار يعود إلى التنظيم الذي قامت به الحكومة
مؤخراً، مؤكداً أن هذا الارتفاع مؤقت وسيشهد انفراجاً في الأيام المقبلة.
وأشار حنتوش خلال حديثه لـ
وكالة جدار بغداد إلى أن "بعض الحوالات غير الرسمية، خصوصاً تلك التي يقوم
بها تجار لا يمتلكون فواتير رسمية للمصانع، أصبحت أكثر صعوبة، مما أدى إلى ضغط
إضافي على السوق الموازي".
وأضاف أن "هذه الإجراءات ستجبر الكثيرين
على ترك عمليات تهريب الدولار والاتجاه نحو التجارة الرسمية، وهو ما سينعكس
إيجاباً على السوق بمرور الوقت".
وفيما يتعلق بالذهب، بيّن حنتوش أن
"التوترات العالمية، بما فيها قضية الرئيس الفنزويلي والتحركات الأميركية
المرتبطة بالمطالبة بجزر قريبة، إضافة إلى سياسات الفيدرالي الأميركي في رفع وخفض
الفائدة، كلها عوامل ساهمت في زيادة الإقبال على الذهب والعقارات كملاذات آمنة
عالمياً".
من جانبه، أصدر البنك المركزي العراقي بياناً
أكد فيه أن سعر الصرف الرسمي لم يطرأ عليه أي تغيير، ولا يزال ثابتاً عند 1320
ديناراً لكل دولار. وأوضح أن الأسعار المرتفعة المتداولة في السوق تعود إلى الطلب
خارج المنظومة المصرفية الرسمية، مشيراً إلى أن تطبيق الرسم الجمركي المسبق شكّل
ضغطاً كبيراً على طالبي الدولار النقدي وأسهم في زيادة الطلب في الأسواق المحلية.
وبينما يواصل البنك المركزي مراقبة السوق
واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استقرار سعر الصرف وحماية العملة الوطنية، يرى
خبراء أن معالجة الأزمة تتطلب ضبط السوق الموازي والحد من التحويلات غير الرسمية.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى المواطن العراقي بانتظار خطوات عملية تضمن استقرار
الأسعار وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهله.
