أخر الاخبار

المخلفات الصناعية والصحية.. قنبلة موقوتة تهدد الإنسان والبيئة

 


أكد المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان أن استمرار رمي المخلفات الصناعية والصحية ومياه الصرف الصحي غير المعالجة في الأنهار العراقية يُشكّل تهديدًا خطيرًا للأمن البيئي والصحي، ويقوّض حق الإنسان في العيش ضمن بيئة سليمة وآمنة، ولا سيما في ظل تراجع منظومات المعالجة وضعف الرقابة البيئية في عدد من المحافظات.

وأوضح المركز في بيان تلقته وكالة جدار بغداد، أن "التقارير البيئية الوطنية والدولية تشير إلى أن نِسَب التلوث في بعض المجاري المائية في الانهار العراقية تجاوزت المستويات البيئية الآمنة بنسبة تتراوح بين (70–80%)، نتيجة تصريف المياه الثقيلة غير المعالجة القادمة من المصانع والمستشفيات والمرافق الخدمية، فضلًا عن المخلفات البلدية التي تُلقى مباشرة في الأنهار دون معالجة أولية".

واضاف أن "البيانات تشير إلى أن أكثر من 60% من الملوثات المطروحة في الأنهار مصدرها أنشطة صناعية وصحية غير خاضعة للمعالجة الفعلية".

واوضح المركز أن "مؤشر الأداء البيئي العالمي (EPI)، الذي يصدر عن جامعات ومراكز بحثية دولية متخصصة، يضع العراق ضمن فئة الدول ذات الأداء البيئي المنخفض جدًا، إذ لم تتجاوز درجته في المؤشر العام نحو (30–35) من أصل 100، وهو ما يعكس ارتفاع مستويات التلوث وضعف إدارة الموارد المائية وتدنّي إجراءات حماية الصحة العامة، مقارنة بدول المنطقة والعالم".

واشار الى أن "محافظات بغداد، والبصرة، وذي قار، وبابل تُعد من أكثر المحافظات تضررًا، بسبب الكثافة السكانية، وتمركز الأنشطة الصناعية والطبية، وتهالك شبكات الصرف الصحي، الأمر الذي أسهم في ارتفاع معدلات التلوث الجرثومي والكيميائي للمياه، وازدياد نسب الإصابة بالأمراض المعوية والجلدية والتنفسية، فضلًا عن التأثير السلبي على الثروة السمكية والأمن الغذائي".

وتابع أن "استمرار هذا الواقع يُعد انتهاكًا صريحًا للحق في الصحة والبيئة النظيفة الذي كفلته الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، كما يُنذر بتفاقم الأعباء الاقتصادية على الدولة نتيجة ارتفاع تكاليف العلاج وتراجع الإنتاج الزراعي وتلوث مصادر المياه".

ولفت المركز الى أن "معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة وطنية شاملة، تبدأ من إصلاح منظومة الرقابة البيئية، وتفعيل القوانين النافذة، وربط منح الإجازات الصناعية والطبية بوجود منظومات معالجة فعالة ومعتمدة، فضلًا عن تعزيز الشفافية في نشر البيانات البيئية أمام الرأي العام".

وطالب "الجهات المعنية في الدولة إلى تبني سياسة وطنية متكاملة لإدارة النفايات الصناعية والصحية، تقوم على المعالجة المسبقة قبل التصريف، وليس الاكتفاء بالإجراءات الشكلية، وتعزيز الدور الرقابي لوزارة البيئة والجهات الساندة لها، ومنحها الصلاحيات الفعلية لفرض العقوبات الرادعة بحق الجهات المخالفة، بما ينسجم مع المعايير الدولية،".

كما ودعا الى "إلزام المؤسسات الصحية والصناعية بإنشاء وتشغيل محطات معالجة فعالة، وربط استمرار عملها بالتقيد الكامل بالمحددات البيئية، ونشر تقارير دورية وشفافة عن مستويات التلوث في الأنهار ومصادر المياه، بما يعزز حق المواطن في المعرفة والمساءلة، وإطلاق برامج توعية وطنية تسهم في ترسيخ الثقافة البيئية وتحفيز المشاركة المجتمعية في حماية الموارد الطبيعية".

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-