في ظل هذا التطور التكنولوجي الحديث والمتسارع اصبحت المعلومات تنتقل بسرعة عبر مختلف وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، فأصبح من الصعب التفريق بين الحقيقة والتضليل. وتتزايد بشكل ملحوظ الأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة التي تتداول دون تمحيص أو تدقيق، ما يخلق حالة من التشويش في وعي الجمهور.هذا الانتشار الواسع للمحتوى غير الموثوق يثير العديد من التساؤلات حول دور الإعلام في الحفاظ على نزاهة المعلومات وحماية الرأي العام من الانزلاق وراء الأكاذيب.فــي عــام 2010، قــرر مجلــس القضاء الأعلى في العراق إنشاء محكمة مختصة بقضايا النشر والإعلام، وذلك في إطار مواكبة التطورات الكبيرة التي شــهدها الإعلام العراقي بعد عام 2003. وتهدف هذه المحكمــة إلى الفصل فــي القضايا المتعلقــة بالنشــر، وتتعامــل المحكمة مع القضايــا مــن الجوانــب المدنيــة، مثــل القضايا المتعلقــة بالتعويضات، وكذلك الجوانب الجزائية التي تشــمل القضايا الجنائية مثل التشهير والقذف.ووفقــاً للمراقبــين، تعتمــد المحكمة في إصــدار أحكامها على قانــون العقوبات العراقــي رقــم 111 لســنة 1969، وبالتحديد على المواد التي تخص النشر والتشــهير والقــذف.ويرجع ذلــك إلى عــدم وجــود قانــون خــاص بالصحافة والإعــلام حتــى الآن، مــا يجعــل مــن الضروري الاستناد إلى القوانين العامة في معالجة القضايا الإعلامية.ولأن الإعلام يتحمل مسؤولية كبيرة في التأثيــر على المجتمع، لا بــد من التأكيد علــى أهمية الالتزام بالمعايير المهنية في ممارسته لا سيما يعد الإعلام كسلطة رابعة، وكذلك المخاطر التي قد تنجم عــن غياب المصداقية في هذا المجال وبالتالي يجب أن يتحلــى الإعلاميــون بالمصداقيــة والوعــي، ويعتمــدوا علــى المعلومــات الموثوقة قبل نشــرها، مؤكداً بالقول "إذا تم استخدام الإعلام بشكل صحيــح، فهو يعد عامل بنــاء، لكن عند غيــاب المهنيــة، يمكــن أن يتحــول إلــى مصدر فوضوي يؤثر سلباً في الاستقرار الاجتماعي والسياسي.وعلى المؤسســات التي تتولى الإشــراف على الإعلام ان تلعــب دوراً بالغ الأهميــة فــي ضمــان نزاهتــه وضبــط المحتوى المعروض. حيث أن المؤسســات الإعلامية الرســمية يمكن أن تسهم في تصحيــح المســار الإعلامــي وضمان أن النقد الموجه يكون بناءً بدلاً من أن يكون هداماً.
المستشار القانوني
د٠ سعد حسن البخاتي

