أخر الاخبار

استثمارات الذكاء الاصطناعي تتجاوز التوقعات

 


بينما انشغل المستثمرون خلال الأشهر الماضية بمحاولة تحديد اللحظة التي قد تبدأ فيها طفرة الذكاء الاصطناعي بالتباطؤ، تشير تقديرات حديثة إلى أن هذه الموجة لا تزال في بداياتها، مع استمرار توسع الإنفاق العالمي بوتيرة أسرع من المتوقع، ما يعزز فرضية دخول العالم في سباق استثماري يُعد من الأكبر في التاريخ الحديث.

وبحسب مذكرة حديثة صادرة عن بنك غولدمان ساكس، فإن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تكون أوسع نطاقاً مما يقدره المستثمرون حالياً، إذ يتوقع البنك استمرار النمو القوي في الإنفاق على هذه التقنية رغم المخاوف من اقتراب ذروة الدورة الاستثمارية.

وتشير تقديرات البنك إلى أن شركات الحوسبة السحابية الكبرى قد تنفق نحو 1.1 تريليون دولار على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027، مقارنة بتوقعات سابقة لخبراء وول ستريت عند حدود 920 مليار دولار، مع إمكانية وصول الإنفاق في سيناريو أكثر تفاؤلاً إلى 1.4 تريليون دولار.

ويرى التقرير أن هذا التوسع مدفوع بزيادة الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث يتوقع أن يتضاعف حجم معالجة البيانات والأوامر الرقمية بنحو 24 مرة بحلول عام 2030، مع تصاعد دور أنظمة “وكلاء الذكاء الاصطناعي” داخل الشركات.

ويعكس هذا النمو ارتفاع الطلب على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية ومعدات الشبكات وبنية الطاقة، في ظل اعتماد متزايد على الحوسبة السحابية لتشغيل التطبيقات الذكية على نطاق واسع.

كما أشار البنك إلى أن الطلب المتراكم لدى شركات الحوسبة السحابية الكبرى مثل “غوغل كلاود” و”أمازون ويب سيرفيسز” بلغ نحو 832 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ358 مليار دولار فقط قبل ستة أشهر، ما يعكس تسارعاً لافتاً في الطلب المؤسسي.

ومن منظور تاريخي، يقارن غولدمان ساكس هذه الطفرة بموجات استثمارية كبرى سابقة مثل السكك الحديدية والكهرباء والسيارات، مشيراً إلى أن استثمارات الذكاء الاصطناعي لا تزال عند نحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى أقل بكثير من ذروة الطفرات السابقة التي تراوحت بين 2% و3%.

ورغم النظرة المتفائلة، حذر التقرير من تحديات متزايدة أبرزها ارتفاع تكاليف التشغيل وصعوبة قياس العائد الفعلي على الاستثمار، إذ أظهرت بيانات البنك أن 54% من الشركات ناقشت فوائد الذكاء الاصطناعي في الإنتاجية، لكن 11% فقط تمكنت من قياس هذه الفوائد بدقة، فيما لم تتجاوز نسبة من حققت أرباحاً ملموسة 2%.

كما أشار إلى أن العقبات الحقيقية لا تتعلق بالتمويل، بل بالبنية التحتية، بما في ذلك نقص مراكز البيانات، وشح رقاقات الذاكرة، وضغوط الطاقة، ونقص الكفاءات المتخصصة، إلى جانب تزايد الازدحام في بعض مجالات الاستثمار.

ويرى خبراء أن الأسواق قد تكون استعجلت في تقييم هذه الطفرة، معتبرين أنها أقرب إلى تحول هيكلي طويل الأمد وليس موجة مؤقتة، حيث يتوقع أن تبدأ النتائج المالية الواضحة بالظهور تدريجياً بين عامي 2027 و2030 مع نضوج استخدامات الذكاء الاصطناعي في الأعمال.

وبين التفاؤل الحذر والمخاوف من التضخم الاستثماري، يتفق المحللون على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع تقني ناشئ، بل أصبح محوراً لإعادة تشكيل البنية الاقتصادية العالمية خلال العقد المقبل.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-