أخر الاخبار

ازمة الرواتب المفتعلة

 




بقلم الكاتب حسن النحوي



هناك بُعد سياسي في توقيت إثارة هذا الملف، و الموضوع يتعدى كونه ( اقتصادي صرف ) وربما يكون ما يجري عبارة عن "فخ سياسي" أو "أزمة مفتعلة" رُسمت لفصائل المقاومة العراقية، بهدف وضعها أمام ضغط الشارع، لدفعها إلى عدم الرد على العدوان السعودي الأميركي، أو عدم تنفيذ أي ضربات أخرى، أو القبول بتسليم السلاح، تحت عنوان أن أي تصعيد سيؤدي إلى إيقاف وصول الدولار إلى العراق، وبالتالي خلق أزمة اقتصادية كبرى تضاف إلى أزمة السيولة وتأخر الرواتب وهذه ارزاق الناس و تتحملها مواقف فصائل المقاومة...

وهناك عدة نقاط يمكن التوقف عندها:

عند مراجعة التصريحات الحكومية العراقية، نلاحظ أنها جاءت بعد زيارة الزيدي إلى اميركا وتركيا، وبعد العدوان السعودي الأميركي على مقار الحشد مباشرة. فقد بدأت أولًا بتصريح لوزير الصحة، وهو "قيادي في الإطار"، ثم في اليوم التالي عبر نائب نقلا عن وزير المالية، ثم صدر تصريح من المتحدث باسم الحكومة، وأعقبه لقاء تلفزيوني عبر قناة اطارية داعمة للزيدي. هذا التسلسل والتوقيت يثير العديد من التساؤلات.


1- إذا كانت الحكومة تعلم بوجود أزمة سيولة حقيقية، فلماذا لم تُصارح الموظفين منذ بداية الشهر ليتمكنوا من ترتيب أوضاعهم المالية؟ ولماذا أُثير الملف قبل ثلاثة أيام فقط من موعد صرف الرواتب؟ وأين ذهبت التصريحات السابقة للحكومة والنواب التي كانت تؤكد أن الرواتب مؤمنة حتى نهاية السنة؟

2- حتى آلية صرف الرواتب لوزارات وجهات معينة، مثل وزارة التربية والوزارات الأمنية والحشد الشعبي، تثير التساؤل، إذ يبدو أنها ساهمت في إبقاء السوق مستقرا نسبيا، باعتبار أن أغلب العوائل العراقية تضم موظفا في إحدى هذه الجهات، وهو ما يحافظ على حركة السوق.

3- إذا كانت الأزمة المالية بهذا الحجم، فلماذا لم يشهد سعر صرف الدولار ارتفاعا كما كان يحدث في كل أزمة مالية سابقة؟

4- أزمة إغلاق مضيق هرمز ليست جديدة، بل تعود إلى فترة حكومة السوداني، وخلالها كانت الدولة تعتمد على الاقتراض الداخلي، وإصدار حوالات الخزينة وطبع عملة وسحب من الاحتياطي للبنك المركزي، وإدارة السيولة عبر أدوات مالية مختلفة لتغطية نفقات الرواتب، وهو النهج الذي استمرت عليه حكومة الزيدي أيضا خلال الاشهر الماضية. كما أن العراق يمتلك، بحسب الأرقام المتداولة، احتياطيات نقدية تقارب 97 مليار دولار، فضلا عن احتياطيات الذهب، وهي احتياطيات كبيرة ولا تعكس وضع دولة مفلسة، في حين تبلغ قيمة الرواتب الشهرية نحو ثمانية تريليونات دينار. لذلك فإن توقيت طرح الأزمة بهذا الشكل يثير التساؤل أكثر من كونه يقدم تفسيرا اقتصاديا بحتا.



انتهى .


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-