أخر الاخبار

القيادة السعودية تنسّق مع السنتكوم ضد حلفاء إيران وترفض شروطها في هرمز


لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في دعم صياغة "اتفاق الإطار" اللبناني الإسرائيلي لعام 2026، وذلك بهدف تقليص النفوذ الإيراني، وفصل الملف اللبناني عن أي تسويات إقليمية ثنائية بين واشنطن وطهران. "اتفاق 26 حزيران اللبناني الإسرائيلي وُلد بدعم سعودي وخليجي. ترى إيران أن الاتفاق صُمم للفصل بين جبهة لبنان والتسوية الإيرانية الأميركية، وتحويل نزع سلاح حزب الله إلى شرط". إلا أن التطبيق يواجه عوائق هيكلية ومواقف متناقضة من الأطراف المعنية. كذلك سعت واشنطن والرياض إلى إبقاء مسار التفاهم مع طهران منفصلاً تماماً عن ملف السيادة اللبنانية، لمنع إيران من استخدام ورقة حزب الله.

قصفت القوات المدعومة سعودياً مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، إذ اعتبرته الرياض خرقاً للحظر الجوي المفروض. وتطورت هذه المواجهة في تموز/يوليو 2026 إلى انهيار الهدنة الطويلة.

لكن الأزمة بين الرياض وصنعاء اتخذت منحىً تصعيدياً خطيراً بعد سلسلة من الأحداث المتلاحقة. ورداً على قصف المطار، لم تلبث جماعة الحوثي أن أطلقت صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة باتجاه مطار أبها الدولي في جنوب السعودية، ما أدى إلى تدمير الهدنة القائمة منذ عام 2022، وفرض "حظر بحري وملاحي كامل" على السفن السعودية عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر، كمعادلة "العين بالعين". وشنّ التحالف بقيادة السعودية ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع للحوثيين في الحديدة، وبرّر عملياته العسكرية بأن خرق الحظر الجوي ومحاولات فرض حصار بحري على موانئ المملكة يمثلان خطراً وجودياً على الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية في البحر الأحمر.

قصفت السعودية في العراق مراكز الحشد الشعبي. وجاء هذا التحرك العسكري كأول عمل هجومي مشترك معلن بين واشنطن والرياض لضرب أهداف داخل الأراضي العراقية، وذلك رداً على هجمات واسعة بالطائرات المسيّرة استهدفت البنية التحتية النفطية داخل المملكة. وشمل القصف مواقع في شرق العراق، ومقارّ قيادية في محافظات عدة، من البصرة وكربلاء إلى نينوى.

أثارت هذه الضربات أزمة سياسية وأمنية حادة داخل الأوساط العراقية، ودعا رئيس الوزراء العراقي إلى عقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني لمتابعة التداعيات.

الضربات الأميركية السعودية مثلت تحولاً استراتيجياً ومباشراً نحو محاولة تقويض حلفاء إيران في المنطقة بالتعاون مع الولايات المتحدة، وهو ما يتجاوز التفاهمات الدبلوماسية السابقة.

وأظهر الرد تنسيقاً أمنياً عالي المستوى مع واشنطن، وتكاملاً بين الرؤية السعودية والرؤية الأميركية، حيث تُدار العمليات الاستخبارية والجوية بشكل مشترك لضمان أمن الطاقة العالمي. وتجاوزت السعودية منطق التنسيق "تحت الطاولة" إلى الدفاع العلني حمايةً لمصالحها، لكنها أكدت عبر قنواتها الرسمية أنها لا تسعى إلى جر المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة أو تصعيد شامل مع طهران. والتناغم الأخير مع واشنطن، سواء عبر الضربات المشتركة مع "سنتكوم" أم التنسيق الدبلوماسي في لبنان، يعكس اقتناعاً مشتركاً بين البلدين بأن مواجهة النفوذ الإيراني تتطلب تفكيك حلفاء إيران، وليس فقط التركيز على الملف النووي الإيراني.

تخشى الرياض استخدام إيران للتفاهمات مع واشنطن لفرض شروطها الخاصة بإدارة مضيق هرمز وممرات الطاقة. وهي ترى أن مذكرة التفاهم التي جرت بين واشنطن وطهران لم تعالج الأزمات الجوهرية، حيث سعت إيران إلى فصل ملفاتها الإقليمية عن الاتفاق.

تتبنى السعودية نموذجاً مستنداً إلى النفوذ الدائم الذي يأتي من المصالح الاقتصادية المشتركة، وليس من الصراعات العسكرية. وتركز على بناء مجالس تنسيقية عليا مع دول الجوار، وتأمين الممرات المائية الحيوية، وتوظيف الثقل الاقتصادي لفرض التوازن أمام النفوذ الإيراني. ويراهن صانعو القرار في الخليج على أن "النموذج التنموي" القائم على المال والأعمال هو المشروع الأكثر استدامة في القرن الحادي والعشرين.

أطلقت المملكة مبادرات لتشكيل تحالفات بحرية لحماية مضيق هرمز والبحر الأحمر. والفكرة هنا هي تحويل أمن الممرات إلى مصلحة دولية مشتركة، بحيث تصبح "رصاصة واحدة" موجهة إلى المنطقة بمنزلة اعتداء على مصالح القوى الكبرى (مثل الصين، وأميركا، وأوروبا).

تتنافس المملكة العربية السعودية مع إيران على القيادة الإقليمية في الشرق الأوسط. ويظهر هذا التنافس في مناطق النفوذ المشتركة (اليمن، والعراق، وسوريا، ولبنان). وتمثل المضائق البحرية (مضيق هرمز والبحر الأحمر) ساحة تنافس ساخنة، حيث تهدد طهران بقطع خطوط إمداد الطاقة، بينما تسعى السعودية إلى تأمين هذه الممرات لحماية مشاريعها التنموية.

2. أهمية "الموضوع الشيعي" بالنسبة للسعودية

تنظر الرياض إلى الملف الشيعي من زاويتين استراتيجيتين:

ترى السعودية أن هناك محاولةً إيرانيةً لخلق ولاءات سياسية عابرة للحدود لدى المجتمعات الشيعية في الدول العربية، وترفض أي محاولات إيرانية لتسييس الأقليات الشيعية في منطقة الخليج، وتعتبر ذلك مؤثراً في أمنها القومي.

كما ترى أن الصراع المذهبي المفتوح يستنزف الموارد، لذا اتجهت، برعاية صينية، نحو "تصفير الأزمات" وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع طهران.

تحوّل التنافس في عام 2026 إلى صراع دبلوماسي. وتتبنّى السعودية استراتيجية "الكبح والاحتواء" مع طهران، لكنها لا تعتبر تركيا، التي تحمل مشروعاً منافساً لها، خصماً، لأن التنافس بينهما هو تنافس جيوسياسي ومصالح اقتصادية يمكن إدارتها وتنظيمها، وليس صراعاً صفرياً مهدداً للسيادة، مثل الصراع مع إيران.

وقد شهد عام 2026 تحولاً بارزاً نحو تعميق هذه التفاهمات عبر "مجلس التنسيق التركي السعودي" لإدارة التوازن في المنطقة. وتفرّق الرياض بين طموح أنقرة ونفوذ طهران.

نعم، يؤثر التنسيق الأميركي الخليجي بشكل مباشر وقوي على إيران في مضيق هرمز؛ إذ يُشكل التعاون الخليجي الأميركي جبهةً عسكريةً وسياسيةً موحدةً تحد من قدرة طهران على فرض سيطرتها الأحادية أو تغيير الوضع القانوني للممر المائي الدولي. ولا يقتصر التأثير على النطاق الإقليمي، بل يمتد إلى دمج أطراف دولية أخرى لحماية الشحن البحري. وقد تُرجم ذلك في المواقف والبيانات المشتركة لمجلس التعاون الخليجي مع أطراف، مثل الاتحاد الأوروبي، لضمان بقاء المضيق مفتوحاً بصورة مستدامة، والامتثال الكامل للقانون الدولي.

تقوم إيران بفرض سيادتها وإدارتها الأحادية على مضيق هرمز، وتتبع استراتيجية تجمع بين الضغط العسكري الميداني غير المتماثل والمناورة القانونية والسياسية، حيث تسعى جاهدةً إلى إجبار المجتمع الدولي على الاعتراف بها بوصفها "الحارس الحصري والمباشر" للممر المائي.


فهل يمكن أن تفوز؟


                                     هدى رزق

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-