كتب: حسين علي الحمداني
يوم 3 تشرين الثاني
المقبل يدلي الشعب الأمريكي بأصواته في الانتخابات النصفية، وهم يضعون أمامهم سؤال
مهم جدا هل نستطيع تحمل كلفة الحرب مع إيران التي وصلت إلى أكثر من 38 مليار دولار
وديون داخلية تجاوزت 40 ترليون دولار مع زيادة أسعار النفط الخام، التي أدت لزيادة
كبيرة في أسعار البنزين والوقود التي باتت خارج قدرة الكثير من الناس على تحملها.
وبالتأكيد لن يكون
التصويت وفق ما يرغب به ترامب والحزب
الجمهوري، ولن يصدق الكثير من الناخبين إن هدف الحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح
نووي بقدر ما إن الحرب نفسها باتت بلا أهداف، وأن إيران تمكنت من شل حركة إمدادات
الطاقة عبر مضيق هرمز فيما فشلت إدارة ترمب من تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة.
مما انعكس سلباً على الوضع الاقتصادي داخل أمريكا نفسها، ومن جانب آخر فشل الحلول
العسكرية في الحرب مع غياب الحلول الدبلوماسية، التي تفشلها إدارة ترمب نفسها،
وهذا بحد ذاته سيشكل عاملاً مهما في تصويت الناخب الأمريكي في الانتخابات النصفية
التي يعتبرها الكثير من المراقبين استفتاء على الرئيس نفسه خاصة في ظل تقارب
المقاعد حاليا بين الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس ومجلس الشيوخ.
وبالتالي سنجد الناخب
الأمريكي يضع مصلحته أولا قبل مصلحة إدارة ترامب، التي تصرفت في العامين الماضيين
بلغة بعيدة جدا عن مصالح الشعب الأمريكي سواء بالحرب ضد إيران تارة وتارة أخرى
بإدخال المواطن الأمريكي كمتضرر أول من تداعياتها وهو ما يعني إن صوت الناخب سيكون
أكثر عقلانية من قبل خاصة وأن الكونغرس الأمريكي صوت للمرة الثالثة على إيقاف الحرب
الأمريكية ضد إيران، وهو الأمر الذي يعني إن هنالك إرادة حقيقية في إنهاء مغامرات
ترمب، التي لم تجلب سوى أزمات اقتصادية ومعيشية للشعب الأمريكي.
كما أن شعبية ترمب في
أدنى مستوياتها وفق آخر استطلاعات الرأي لم تتجاوز33 بالمئة حتى داخل حزبه
الجمهوري الذي فيه من يفضل ابتعاد ترمب عن الحملة الانتخابية أو تقليل ظهوره على
الأقل. خاصة وإنه تاريخيا عادة ما يخسر حزب الرئيس بعض مقاعده في الانتخابات
النصفية وهو ما حصل في أغلب الانتخابات منذ عام 1934 حتى عام 2018، الجمهوريون
يملكون الآن 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، ما يعني أن الديمقراطيين أقرب
للتفوق، عكس الجمهوريين المهددين بفقدان بعض مقاعدهم في الكونغرس ومجلس الشيوخ وهو
الأمر الذي يجعل الرئيس كما يقول الأمريكان بمثابة (البطة العرجاء).
الجانب الآخر المؤثر
في الانتخابات هي الهجرة وأمن الحدود، وهو ملف حتى الآن يراهن عليه الرئيس ترمب
كعامل مهم في الحملة الانتخابية، رغم أنه فشل في تقديم الحلول المناسبة منذ وصوله
للبيت الأبيض قبل عامين من الآن.