كتب / أثير الشرع
لم يعد المشهد في
الشرق الأوسط يحتمل مزيداً من التصعيد، فبين التهديدات الأمريكية والتحشيد
العسكري، والتحركات الدبلوماسية المتسارعة، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق جديد قد
يرسم ملامح المرحلة المقبلة، ففي الوقت الذي تلوّح فيه واشنطن بإمكانية إستئناف
الضربات العسكرية ضد إيران، تتحرك الدبلوماسية القطرية على خط طهران وواشنطن، في
محاولة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، وسط تقارير عن مباحثات جديدة في
الدوحة وإحتمال مشاركة وفدين إيراني وأمريكي.
وتبرز قطر مجدداً بوصفها
وسيطاً فاعلاً، مستفيدة من قنوات إتصالها مع الطرفين، فيما تشير التقارير إلى
إستمرار التواصل مع الإدارة الأمريكية بالتوازي مع نقل الرسائل والمقترحات
الإيرانية، وهو تحرك يعكس إدراكاً إقليمياً لخطورة إتساع المواجهة وتداعياتها على
أمن المنطقة والإقتصاد العالمي.
لكن السؤال الأهم: هل
تمتلك واشنطن وطهران إرادة حقيقية للوصول إلى اتفاق، أم أن المفاوضات مجرد فرصة
لشراء الوقت وإعادة ترتيب الأوراق؟
المؤشرات تقول إن هناك
رغبة في إختبار المسار الدبلوماسي، لكن الفجوة لا تزال كبيرة؛ فواشنطن تريد ضمانات
واضحة بشأن البرنامج النووي الإيراني والرقابة الدولية، بينما تصر طهران على رفع
القيود الإقتصادية والحصار النفطي والموانئ، وإنهاء العمليات العسكرية.
أما الحديث عن ضمانات
روسية وصينية لأي إتفاق محتمل، فيمثل تطوراً يستحق المتابعة، لكنه يحتاج إلى
توضيحات بشأن طبيعة تلك الضمانات وآليات تنفيذها، ومدى إستعداد موسكو وبكين لتحمل
مسؤولية تثبيت أي تفاهم.
إن الشرق الأوسط اليوم
لا يقف أمام مفاوضات نووية تقليدية فحسب، بل أمام معادلة أمنية وسياسية وإقتصادية
معقدة، قد تتجاوز حدود واشنطن وطهران إلى دول الخليج والعراق وأسواق الطاقة
العالمية.
وبين لغة التهديد
وطاولة الحوار، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الدبلوماسية في إطفاء فتيل المواجهة،
أم أن المنطقة تستعد لجولة جديدة من الصراع؟
