استقر الدولار الأميركي، اليوم الثلاثاء، قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر مقابل معظم العملات الرئيسية، متأثّراً بتراجع توقّعات تشديد السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي على المدى القصير، في وقتٍ لا تزال فيه معنويات الأسواق هشّة بسبب التهديد المتزايد بتصعيد الحرب في "الشرق الأوسط".
وأظهرت أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي.إم.إي" أنّ المتعاملين يتوقّعون بنسبة 35% فقط أن يرفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة في أيلول/سبتمبر المقبل، انخفاضاً من 52.2% قبل أسبوع.
ويأتي هذا التراجع في التوقّعات عقب سلسلة من البيانات الاقتصادية الضعيفة، حيث أظهرت بيانات الأسبوع الماضي تراجع مبيعات التجزئة الأميركية في تموز/يوليو للمرة الأولى خلال 9 أشهر، بعد خسائر غير متوقّعة في الوظائف خلال الشهر الماضي، مما دفع المستثمرين إلى تخفيض توقّعاتهم برفع سعر الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي.
وفي مقابل تراجع العملة الأميركية، سجّل اليورو 1.1581 دولار خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، وظلّ قريباً من أعلى مستوى له في شهرين عند 1.1614 دولار والذي لامسه أمس الاثنين. كما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3548 دولار ليظل قريباً من أعلى مستوى في 3 أشهر المسجّل في الجلسة السابقة.
وعلى الرغم من انخفاض العملة الأميركية، لا يزال المحللون حذرين بشأن مسار التضخّم، ولا سيما في ظل بقاء مضيق هرمز الحيوي مغلقاً واستمرار الجمود في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب الأميركية على إيران.
وفي هذا السياق، صرّح مسؤول إيراني كبير لـ"رويترز"، أمس الاثنين، بأنّ بلاده قرّرت تحويل سياستها من الدفاع إلى "الهجوم بالكامل" بسبب تعثّر الجهود الرامية للتوصّل إلى اتفاق دائم ينهي الحرب مع الولايات المتحدة، في وقت استبعدت فيه واشنطن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.
وفي تعليق على التطورات الاقتصادية، قال رئيس مبيعات الدخل الثابت لمنطقة أوروبا و"الشرق الأوسط" وأفريقيا لدى "سيتادل سكيوريتيز"، نوشاد شاه: "ظل التضخّم أعلى من المستوى المستهدف خلال معظم السنوات الخمس الماضية. ورغم أنّ مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يتقبّل وتيرة سنوية مرتفعة تبلغ 2%، فإنّ ذلك لا يترك أمام مسار التضخّم هامشاً يُذكر للمناورة في عالم يشهد صدمات متواصلة في جانب العرض".
وعلى صعيد باقي العملات، ظلّ الين الياباني عالقاً دون مستوى 160 بقليل مقابل الدولار، متأثّراً بالترقّب لاجتماع بنك اليابان المقرّر الشهر المقبل، حيث سجّل في أحدث التعاملات 159.46 مقابل الدولار.
من جهته، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.11% إلى 0.71119 دولار، ليبقى قريباً من أعلى مستوياته منذ أوائل حزيران/يونيو، فيما سجّل الدولار النيوزيلندي 0.5902 مقابل الدولار الأميركي.
